محمد بن جرير الطبري
455
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ومكر الله بالقوم الذين حاولوا قتلَ عيسى = مع كفرهم بالله ، وتكذيبهم عيسى فيما أتاهم به من عند ربهم = إذ قال الله جل ثناؤه : " إني متوفيك " ، ف - " إذ " صلةٌ من قوله : " ومكر الله " ، يعني : ومكر الله بهم حين قال الله لعيسى " إني متوفيك ورافعك إليّ ، فتوفاه ورفعه إليه . * * * ثم اختلف أهل التأويل في معنى " الوفاة " التي ذكرها الله عز وجل في هذه الآية . فقال بعضهم : " هي وفاة نَوْم " ، وكان معنى الكلام على مذهبهم : إني مُنِيمك ورافعك في نومك . ذكر من قال ذلك : 7133 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " إني متوفيك " ، قال : يعني وفاةَ المنام ، رفعه الله في منامه = قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود : " إن عيسَى لم يمتْ ، وإنه راجعٌ إليكم قبل يوم القيامة . ( 1 ) * * * وقال آخرون : معنى ذلك : إني قابضك من الأرض ، فرافعك إليّ ، قالوا : ومعنى " الوفاة " ، القبض ، لما يقال : " توفَّيت من فلان ما لي عليه " ، بمعنى : قبضته واستوفيته . قالوا : فمعنى قوله : " إني متوفيك ورافعك " ، أي : قابضك من
--> ( 1 ) الأثر : 7133 - هو أثر مرسل ، خرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 36 ، ونسبه لابن جرير وابن أبي حاتم ، وساقه ابن كثير في تفسيره 2 : 150 بإسناد ابن أبي حاتم .